الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
175
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
لا يخفى ورابعا ان ما ذكر من أن معنى استصحاب بقاء الفرد المردد بقائه على وصف الترديد على كل تقدير عجيب فلو كان معناه ذلك فلا يحتاج إلى الاستصحاب فإنه يجرى مع الشك في بقائه والفرض انه كك واما الوصف الترديد هو انطباق الصورة على ذي الصورة وهو غير مرتبط بما هو معلوم وهو نفس الصورة وهو المعلوم وهو المستصحب ولا غير حكما كان أو موضوعا دون انطباقها على ذي الصورة وقد قلنا في محله ان الصفة الاجمال بلحاظ الانطباق على أن الترديد ليس في الواقع مقوم المعلوم فإذا أشير إلى أن ما هو كان معلومى الشك في بقائه اى قصور في استصحابه على أن ذلك الاشكال انما يتم فيما انعدم أحد فردى الترديد وإلّا فلو احتمل كلاهما فلا يتأتى فيه ابدا كما أشرنا فتلخص ان اجراء استصحاب الفرد المردد لا قصور فيه بوجه من الوجوه لثبوت المقتضى وهو اليقين السابق وعدم المانع كما عرفت من أنه غير مقيد الا زعم أن الشك لا يرجع إلى البقاء أو ان الأثر لم يكن للمشكوك والكل قد عرفت فساده واما المسألة الثانية فلما قلنا بان الاستصحاب يجرى في الفرد المردد فحينئذ لا مانع من استصحابه في المقام فإنه من صغرياته لان المدار ان يكون الحادث المعلوم مرددا بين أحد الشيئين ثم شك في بقائه غاية الأمر ان منشأ الشك في البقاء على انحاء تارة انما يشك في بقائه من جهة احتمال فناء المعلوم بالاجمال كلية كما إذا كان أحد الإناءين الذي ليس لهما حالة سابقة صار نجسا واحتمل بعد حصول الطهارة لوقوع المطر عليه وأخرى من جهة امتثال في بعض أطرافه كالصلاة في الأربع جوانب أو جانبين مثلا كل ذلك لا يتفاوت الحال في اجراء الأصل أو عدمه لما قلنا بأنه من صغرياته غاية الأمر مناشى الشك يختلف فحينئذ في المسألة لا ريب في جريان الاستصحاب واما ما ذكر من أنه ليس فيه شك في البقاء والاستصحاب لا بد منه بل انما الشك في ان الباقي هو الحادث أو الزائل مع أن الأثر أيضا لا بد ان يترتب على البقاء دون غيره كما تقدم كما ترى حيث في المقام شكان أحدهما ان الحادث ما هو حادث هل هو باق أم لا والثاني ان الباقي الذي طرف العلم هل هو الحادث أو الزائل وذلك امر وجداني لا يعتريه ريب ولكن لا اشكال في ان سبب الشك الثاني هو الأول وحيث يجرى الأصل في السبب لا يبقى للشك المسببى مورد ومجال والأثر أيضا مترتب على البقاء دون الباقي لأنه المشكوك فيه دونه غاية الأمر ان